النووي

731

تهذيب الأسماء واللغات

قطّ ، أي : ما رمت بولد ، ونحو هذا قال أبو الهيثم واللحياني : ما أسقطت ولدا قط ، وتأويله : ما حملت ، والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه ، فسمي قرآنا ، ومعنى قرأت القرآن : لفظت به . قال أبو إسحاق : وهذا القول ليس بخارج من الصحة ، فتبين على هذا أنه اسم منقول من اسم الحدث ، كما أن قولنا : زيد ، في اسم رجل منقول من مصدر زاد يزيد ، فأما دخول لام التعريف بعد النقل فكدخوله في الحارث وفي الفضل والعباس بعد النقل ، ومذهب الخليل وسيبويه في هذه الأسماء التي سمي بها ، وفيها الألف واللام أنها بمنزلة صفات غالبة كالنابغة والصّعق ، وهذا فيما ينقل من الصفات ، فأما الفضل فإنما دخله الألف واللام لأنه مصدر في الأصل ، وعلى هذا دخلت الألف واللام في القرآن . ومن هذه الأسماء ما يكون اللام فيه تعريفا ثانيا ، كما قاله في اسم الشمس والأهّة « 1 » والآلهة . ومنها ما يكون اللام فيه زائدة ، نحو قوله : يا ليت أم العمرو كانت صاحبي . قال : وقول من يقول : إن القرآن غير مهموز من قرنت الشيء بالشيء ، سهو ، وإنما هو تخفيف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها ، فصار اللفظ به كفعال من قريت ، وليس منه ، ألا ترى أنك لو سميت رجلا بقران مخفف الهمزة لم تصرفه في المعرفة ، كما لا تصرف عثمان ، ولو أردت به فعالا من قرنت لانصرف في المعرفة والنكرة ، وذكر ذلك أبو علي في « المسائل الحلبية » . هذا آخر ما ذكره الواحدي . وأول ما نزل من القرآن أول سورة اقرأ ، وهو قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 - 5 ] ، إلى هنا ثبت في « صحيح مسلم » ( 160 ) ، ووقع في أول « صحيح البخاري » ( 3 ) إلى قوله تعالى : وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ وهو مختصر ، والزيادة من الثقة مقبولة . وقيل : أول ما نزل : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، وهو غلط ، والصواب أنه أول ما نزل بعد فترة الوحي كما ثبت في « الصحيحين » « 2 » وقد بيّنته في أول الشرح ل « صحيحي » البخاري ومسلم . وآخر ما نزل من السور براءة ، ومن الآيات : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] الآية ، وقيل : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النساء : 176 ] إلى آخرها ، وقيل : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] إلى آخر الآيتين ، وقيل : آية الربا . وأما الأقراء في العدّة ، فقال أهل اللغة : القرء والقرء بفتح القاف وضمها لغتان ، حكاهما القاضي عياض وأبو البقاء في إعرابه وغيرهما ، أشهرهما الفتح ، وهو الذي قاله جمهور أهل اللغة ، واقتصروا عليه ، وممن حكى اللغتين في قرء وقرء : الخطابي في « معالم السنن » في كتاب الحيض ، في أول أبواب المستحاضة . وجمعه في القلة : أقراء ، وفي الكثرة : قروء . قال الإمام الواحدي : هذا الحرف من الأضداد ، يقال للحيض والأطهار : قرء ، والعرب تقول : أقرأت المرأة ، في الأمرين جميعا ، وعلى هذا يونس وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيد أنها من الأضداد ، وهي في لغة العرب مستعملة في المعنيين جميعا ، وكذلك في الشرع . ومن هذا الاختلاف في اللغة وقع الخلاف في الأقراء بين الصحابة وفقهاء الأمة ، فعند علي وابن

--> ( 1 ) الأهّة : التّحزّن . ( 2 ) البخاري ( 4 ) ، ومسلم ( 161 ) .